أحمد بن يحيى العمري
89
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
والآخر : على طريقة الصابي « 1 » وأمر بتجليدها ، وإخلاق « 2 » جلدها . ثم أوعز الأمير فعرض تلك المجلّدة على أبي منصور الجبائي ، وذكر أنّا ظفرنا بهذه المجلدة في الصحراء وقت الصيد ، فنحبّ أن تتفقدها ، وتقول لنا ما فيها . فنظر فيها أبو منصور وأشكل عليه كثير مما فيها ! . فقال الشيخ : إن ما تجهله من هذا الكتاب فهو مذكور في الموضع الفلاني من كتب اللغة ، وذكر له كثيرا من الكتب المعروفة في اللغة . ففطن أبو منصور أن تلك الرسائل من تصنيف الشيخ ، وأن الذي حمله عليه ما جبهه به ذلك اليوم ، فتنصّل واعتذر إليه . ثم صنف الشيخ كتابا في اللغة سماه : " لسان العرب " « 3 » . ، لم يصنف في اللغة مثله ، ولم ينقله إلى البياض حتى توفي ، فبقي على مسوّدته ، لا يهتدي أحد إلى ترتيبه .
--> الدولة ، ولقب بالصاحب لصحبته مؤيد الدولة من صباه . ولد في الطالقان من أعمال قزوين ، وإليها نسبته ، وتوفي بالري سنة 385 هجرية ، له تصانيف جليلة في اللغة منها : " المحيط " في مجلدين ، وكتاب " الوزراء " ، والإقناع في تخريج العروض والقوافي " وغيرها . انظر ترجمته في : الأعلام للزركلي 1 / 316 ، ومعجم الأدباء 2 / 273 - 343 ، ومعاهد التنصيص 4 / 111 ، وتاريخ ابن الوردي 1 / 312 . ( 1 ) : هو إبراهيم بن هلال بن إبراهيم بن زهرون الحراني ، أبو إسحاق الصابئ ، نابغة كتّاب جيله ، كان أسلافه يعرفون بصناعة الطب ، ومال هو إلى الأدب ، فتقلّد دواوين الرسائل والمظالم والمعاون تقليدا سلطانيا في أيام المطيع لله العباسي ، ثم قلده معز الدولة الديلمي ديوان رسائله سنة 349 هجرية ، فخدمه وخدم بعده ابنه عز الدولة ، وكان صلبا في دين الصابئة ، توفي سنة 384 هجرية . انظر ترجمته في : الأعلام للزركلي 1 / 78 ، ووفيات الأعيان لابن خلكان 1 / 12 ، والإمتاع والمؤانسة 1 / 67 ، والنجوم الزاهرة 3 / 324 . ( 2 ) : أي : دهنها بالخلوق وهو الطيب ، أي أمر بتطييب جلدها . ( 3 ) : انظر : عيون الأنباء 443 ، وتاريخ الحكماء 422 .